الفتال النيسابوري

106

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

والجواد الذي لا يبخل ؛ وأنّه لا تقدّره العقول ، ولا يقع عليه الأوهام ، ولا يحيط به الأقطار ، ولا يحويه مكان ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا « 1 » ، وهو الأول الذي لا شيء قبله ، والآخر الذي لا شيء بعده ، وهو القديم وما سواه محدث ، تعالى عن صفات المخلوقين علوّا كبيرا ! « 2 » [ 109 ] 26 - وسئل الصادق عليه السّلام : هل للّه تعالى رضى وسخط ؟ فقال : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، ولكن غضب اللّه عقابه ، ورضاه ثوابه « 3 » . [ 110 ] 27 - وقال عليه السّلام أيضا : إنّ اللّه تعالى لا يوصف بزمان ، ولامكان ، ولا حركة ، ولا انتقال ولا سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان ، والحركة والسكون والانتقال ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا « 4 » . [ 111 ] 28 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إيّاكم والتفكّر في اللّه ؛ فإنّ التفكّر في اللّه لا يزيد إلّا تيها ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لا تدركه الأبصار ، ولا يوصف بمقدار « 5 » .

--> ( 1 ) المجادلة : 7 . ( 2 ) التوحيد : 76 / 32 عن محمّد بن أبي عمير ، معاني الأخبار : 307 / 1 نحوه عن سفيان الثوري عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام علي عليهم السّلام ، البلد الأمين : 133 ، مصباح الكفعمي : 170 ، الأصول الستة عشر ( أصل زيد النرسي ) : 56 . ( 3 ) التوحيد : 170 / 4 ، أمالي الصدوق : 353 / 429 كلاهما عن محمّد بن عمارة . ( 4 ) التوحيد : 184 / 20 ، أمالي الصدوق : 353 / 430 كلاهما عن أبي بصير . ( 5 ) التوحيد : 457 / 14 ، أمالي الصدوق : 503 / 690 كلاهما عن سليمان بن خالد .